مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

228

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بما فعل بعد زوال عذره « 1 » بلا خلاف فيه « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ؛ لأنّه لا قصد له فلا يصح عقده ، ولأنّه يكون فاقد العقل المعتمد به في التكاليف الشرعية « 4 » . واستدلّ له بقوله تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » « 5 » . وبما رواه سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه » « 6 » . ولا فرق في ذلك بين البيع وسائر العقود كما صرّح به جماعة من الفقهاء « 7 » . ولا خلاف بين الفقهاء « 8 » بأنّه لو صدر الإيجاب من المكلّف ثمّ أغمي عليه قبل صدور القبول من الآخر بطل حكم الإيجاب ، فلو قبل بعد ذلك كان لغواً « 9 » ؛ لأنّ العقد اللازم قبل تمامه يكون بمنزلة الجائز ، يجوز لكلّ منهما فسخه ويبطل بما يبطل به الجائز « 10 » . ونوقش فيه بأنّه لا دليل على بطلانه إلّا ما يظهر من دعوى الإجماع عليه ، مع أنّه لا مانع من صحّة العقد لو عرض الجنون أو الإغماء بعد الإيجاب ، ثمّ حصل القبول بعد زوالهما من غير حاجة إلى تجديد إيجاب آخر ؛ لصدق حصول العقد الشرعي المشتمل على الإيجاب والقبول « 11 » . واستدلّ له في الجواهر بأنّ ظاهر أدلّة شرطية القصد والرضا ونحوها في العقد اعتبار ذلك في تمام العقد الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول لا ايجاب وحده ، فإذا ارتفعت القابلية بعد الايجاب

--> ( 1 ) جواهر الكلام 22 : 267 ( 2 ) الرياض 8 : 114 . مستند الشيعة 14 : 266 ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 265 ، 267 ( 4 ) جواهر الكلام 22 : 265 ( 5 ) البقرة : 188 ( 6 ) الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 1 ( 7 ) انظر : المبسوط 2 : 319 . القواعد 3 : 121 ، 565 . جامع المقاصد 9 : 203 ، و 10 : 34 . المسالك 9 : 15 . الرياض 11 : 41 . جواهر الكلام 35 : 105 ( 8 ) جواهر الكلام 29 : 147 ( 9 ) الشرائع 2 : 274 . التحرير 3 : 429 . جامع المقاصد 12 : 78 . المسالك 7 : 100 . جواهر الكلام 29 : 147 ( 10 ) المسالك 7 : 100 . جواهر الكلام 29 : 147 ( 11 ) الحدائق 23 : 177